ابراهيم الأبياري
304
الموسوعة القرآنية
يقبلها اللَّه من أجلهم ، وقد ثبت أنه قادر على كل شئ ، ومن الأشياء إحياء الموتى فهو يحيى الموتى . وأخبر أنه على كل شئ قدير ، لأنه أخبر أنه من يتبع الشياطين ، ومن يجادل فيه بغير علم يذقه عذاب السعير ، ولا يقدر على ذلك إلا من هو على كل شئ قدير ، فهو على كل شئ قدير . وأخبر أن الساعة آتية لا ريب فيها ، لأنه أخبر بالخبر الصادق أنه خلق الإنسان من تراب إلى قوله : لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وضرب لذلك مثلا بالأرض الهامدة التي ينزل عليها الماء فتهتزّ وتربو وتنبت من كل زوج بهيج ، ومن خلق الإنسان على ما أخبر به فأوجده بالخلق ، ثم أعدمه بالموت ، ثم يعيده بالبعث ، وأوجد الأرض بعد العدم فأحياها بالخلق ، ثم أماتها بالمحل ، ثم أحياها بالخصب . وصدق خبره في ذلك كله بدلالة الواقع المشاهد على المتوقع الغائب ، حتى انقلب الخبر عيانا صدق خبره في الإتيان بالساعة ، ولا يأتي بالساعة إلا من يبعث من في القبور ، لأنه عبارة عن مدة تقوم فيها الأموات للمجازاة فهي آتية لا ريب فيها ، وهو سبحانه وتعالى يبعث من في القبور . واستدل سبحانه وتعالى على المعاد الجسماني بضروب : أحدها : قياس الإعادة على الابتداء كما قال تعالى : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ . ثانيها : قياس الإعادة على خلق السماوات والأرض بطريق الأولى ، قال تعالى : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ الآية . ثالثها : قياس الإعادة على إحياء الأرض بعد موتها بالمطر والنبات . رابعها : قياس الإعادة على إخراج النار من الشجر الأخضر . خامسها : في قوله تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى . وتقريرها أن اختلاف المختلفين في الحق لا يوجب انقلاب الحق في نفسه ، وإنما تختلف الطرق الموصلة إليه والحق في نفسه واحد ، فلما ثبت أن هاهنا حقيقة موجودة لا محالة ، وكان لا سبيل لنا في حياتنا إلى الوقوف عليها